محمد جواد مغنية
6
في ظلال نهج البلاغة
الدّرّ وحصيد المرجان ما أثّر ذلك في جوده ، ولا أنفد سعة ما عنده ولكان عنده من ذخائر الإنعام ما لا تنفذه مطالب الأنام ، لأنّه الجواد الَّذي لا يغيضه سؤال السّائلين ولا يبخله إلحاح الملحين . فانظر أيّها السّائل فما دلَّك القرآن عليه من صفته فائتم به ، واستضى بنور هدايته ، وما كلَّفك الشّيطان علمه ممّا ليس في الكتاب عليك فرضه ، ولا في سنّة النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأئمة الهدى أثره فكل علمه إلى اللَّه سبحانه ، فإنّ ذلك منتهى حقّ اللَّه عليك . واعلم أنّ الرّاسخين في العلم هم الَّذين أغناهم عن اقتحام السّدد المضروبة دون الغيوب الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح اللَّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما . وسمّى تركهم التّعمّق فيما لم يكلَّفهم البحث عن كنهه رسوخا . فاقتصر على ذلك ولا تقدّر عظمة اللَّه سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين . اللغة : لا يفره : لا يزيده . والمراد بالجمود هنا شدة البخل . ولا يكديه : لا ينقصه بدليل قوله بلا فاصل : « إذ كل معط منتقص سواه » . وأناسي الأبصار : جمع إنسان البصر ، وهو في وسط حدقة العين . والفلز : الجواهر النفيس . واللجين : الفضة الخالصة . والعقيان : الذهب الخالص .